الأمير الحسين بن بدر الدين
394
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
ولم نوردها طلبا لنقص « 1 » الشيخين أبي بكر وعمر ، ولا للوضع من حقهما ، ولا للتتبع لعثراتهما « 2 » ، معاذ اللّه أن نقصد شيئا من ذلك فهما صاحبا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقد جاهدا معه ، وقاما بنصرته ، وأبليا في الإسلام بلاء حسنا ، إلّا أنّا نعرف أنّ عليا أفضل منهما وأولى بالإمامة . وأردنا أن نبيّن أنّ ما احتج به هؤلاء القوم على إمامتهما وكونهما أفضل من علي عليه السّلام غير صحيح ، وأن ما اعتمدوا عليه ليس بدليل ، بل هو قول باطل ، وعن الصراط السوي عادل . فصل : وقد غلا قوم في خالد بن الوليد وقالوا : هو سيف اللّه ، وهذا اسم لأمير المؤمنين عليه السّلام فسلبوه اسمه وسمّوا به خالدا . ولا شبهة في أنّ عليا سيف اللّه سلّه على المشركين والمنافقين ، استأصل به صناديد قريش ؛ فسبق بالجهاد جميع الصحابة ( رض ) . كما روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يخرج من بيته - وأحداث العرب يرمونه بالحجارة حتى أورموا كعبيه وعرقوبيه - فخرج عليهم عليّ كالأسد فطردهم . قال الراوي : سألت من هذا وهؤلاء وهذا الفتى ؟ قالوا : محمد « 3 » يدّعي النبوة ، وهؤلاء أحداث قريش يؤذونه ، وهذا علي بن أبي طالب ابن عمه يحامي عنه ؛ فنزل فيه وفيهم : كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ [ المدثر : 50 - 51 ] شبّهه بالأسد ، وشبّههم بحمر « 4 » الوحش « 5 » .
--> ( 1 ) في ( ب ) : للنّقص من . ( 2 ) في ( ب ) : لعثرتهما . ( 3 ) في ( ب ) ، ( ج ) : هذا محمد . ( 4 ) في ( ب ) : حمير ، وما في الأصل أشهر . ( 5 ) لم نجد هذه الرواية في أي مصدر لا في كتب أهل البيت ولا في كتب غيرهم فيما تيسر لنا . واللّه أعلم .